الدكتور عبد الهادي الفضلي
110
خلاصة علم الكلام
وعن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن ( ع ) : أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيئة ، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض ، ويزيد فيها ما يشاء ، وينقص ما يشاء ( 1 ) . وكذلك جاء في الروايات نفي الشبهة التي أثيرت حول البداء في أنه يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى وتنزه عن ذلك . فعن الإمام الصادق : من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شئ لم يعلمه أمس فابرأوا منه . وعنه أيضا : ان الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، وعنده أم الكتاب . وقال : فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شئ يبدو له الا وقد كان في علمه ، ان الله لا يبدو له عن جهل ( 2 ) . ونخلص من هذا كله إلى أن البداء عند الإمامية هو بمعنى الإظهار والإبداء . فهو يطابق المعنى الأول من المعاني اللغوية لكلمة البداء وهو الظهور بعد الخفاء . وذلك أن الله تعالى يظهر من علمه الخاص به القضاء المحتوم للشئ عند تحقق شرط وقوعه إذا كان في علمه تعالى أن شرطه سيتحقق ، أو عند عدم تحقق الشرط إذا كان في علمه تعالى أن الشرط لن يتحقق . وكما جاء في روايات أهل البيت واتباعهم من الامامية ما يدل على البداء ، جاء أيضا في روايات الصحابة واتباعهم من أهل السنة ما يدل على البداء . ومنه :
--> ( 1 ) البيان 411 عن البحار : باب البداء والنسخ 2 / 133 ط كمباني . ( 2 ) البيان 413 عن البحار : باب البداء والنسخ 2 / 136 ط كمباني .